Buzberry...
Everyone is entitled to be stupid, but some abuse the privilege- Unknown
والله ما سمعت بدجلا أكبر من هذا

في الأشهر التي مضت قمت بإعداد بحث لأحد موادي في الجامعة حول دور الإسلام في الساحة العامة في دولة الكويت. وإستدنت في تلك الورقة إلى مراجع عديدة ومن أبرزها ورقة بحثية أعدت من قبل مؤسسة كارنجي للسلام الدولي وقام عليها الباحث نيثان براون تحت عنوان “الدفع نحو سياسية حزبية؟ الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت.” وإن كنت أختلف مع الباحث حول عدد من الأمور وناقشتها بغزارة في ورقتي، الا أن دهشتي كانت للرد الموجه للباحث من خلال رسالة بعثت إليه من قبل عضو المكتب السياسي في الحركة السيد محمد حسين الدلال وذلك في تاريخ ١ أبريل ٢٠٠٧م
والقضية الأساسية التي سأتطرق إليها ليست أعمال الحركة، ذلك لأن كافة القوى السياسية في الكويت تخيم على أعمالها علامات إستفهام عالقة وتكبر أحيانا وتصغر في أحيانا أخرى. إلا أنني سأتطرق إلى افتراء الحركة على الأسرة الحاكمة في الكويت وعن معتقدات الحركات الأوصولية التي تحاول حدس تشويهها.
فقد تطرق الباحث في ورقته إلى أمرا مهما للغاية وهو السجال السياسي القائم بشكل مستمر بين أقطاب السياسة والحركات السياسية في دولة الكويت ويفسر ذلك بعدم إعطاء مؤسسة من مؤسسات الحكم الكف الغالب مما يهمس البرلمان ولا يجعل له دورا فاعلا في تحديد مقومات الحكومة ولا يبسط سلطانه على أعماله-براون ص ٤- وفي الرد المقدم من الحركة يشيد الدلال بهذا ويضيف “حالة التأزيم والإحتقان راجع إلى طبيعة النظام السياسي والدستوري الكويتي والذي بنى على أساس نظام هجين من توزيع السلطات بين رئيس الدولة من ناحية والأمة من ناحية أخرى ويرجع السبب إلى رغبة الأسرة الحاكمة في فترة إعداد الدستور في عام ١٩٦٢ إلى الابقاء على عدد من السلطات الرئيسية في يدها وعدم وجود القناعة الكاملة بالحياة الدستورية لدى أعضائها فإن النظام الدستوري والسياسي لا يعطي أي من طرفي السلطة الصلاحيات اللازمة والكاملة لإرادة شؤون الدولة”--الدلال ص ١-٢
ليس الهدف هو مناقشة إيمان الأسرة الحاكمة في الديقراطية ففي ذلك حديث مطول، إلا أن رد الحركة ألقى يد الإتهام إلى الأسرة الحاكمة والتي كانت في تلك الحقبة-مؤمنتا أم خاضعة-تتجاوب مع البرلمان والمجلس التأسيسي برغبة من عميدها الشيخ عبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه، وفي الحقيقة فإن الدستور الكويتي على عكس ما يصوره الباحث والحركة الدستورية قام بفصل السلطات بكل ما تحمله الكلمة من معنى حتى الأمير نظر في سلطاته وكيفية ممارستها. علاوة على أن الأسرة الحاكمة رغبة من أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم بأن يكون الدستور نابع من منظور شعبي بحت؛ إمتعنت عن التصويت على بنوده. واللجنة المراجعة لمواد الدستور كان في عضويتها شيخا واحدا فقط ولم يصل لغايته لما كان للصف الأخر الأغلبية في الحديث وهذا كان لب الحديث الذي نوه إليه النائب أحمد السعدون في ندوة “إلا الدستور” وفصٌل السعدون تلك الحادثة. والدستور الحالي صودق عليه من قبل الأمير دون أي تعديل أو تنقيح. والسجال السياسي الذي نشهده الأن إنطلق في عام ١٩٦٧ حينما زورت الحكومة نتائج الإنتخابات وأستقال على أثرها خمسة نواب ومنهم العم عبدالعزيز الصقر رحمه الله، والعم يعقوب الحميضي والعم أحمد الخطيب وغيرهم
وفي معتقدات الحركة تطرق براون إلى أن الحركة الدستورية في واقع الحال هي مجموعة ضغط لها دورها في العمل السياسي تختلف مع القوى الوطنية الأخرى-براون ص ١٤-١٥-وجاء رد الحركة في هذا الشأن لتؤكد بأنها “تمثل الواقع الإجتماعي والقيمي للمجتمع الكويتي...وتستمد جزء كبير من قيمها من أصول ومبادىء الدين الإسلامي “ كما صور الدلال الحركة بأنها رادعة للحركات العلمانية التي تخالف القيم الشرعية والدستورية القاطعة، مطالبتا في الوقت نفسه تلك القوى بالشفافية والموضوعية --الدلال ص ٣-٤
ولكي نفهم كلام الدلال علينا أن نعي منطلق الحركات الأوصولية الإسلامية. في حديثه لجمعية العلاقات الخارجية البريطانية عرف الدبلوماسي البريطاني المحنك هيو لي في محاضرته المعنونة ب “مراقبة الإسلام من داخله ودونه” بأن الحركات الأوصولية ومنها حركة الإخوان المسلمين-حدس منهم- تسعى إلى رد الفقه إلى أصله فتغلق باب الإجتهاد وترجع للقرأن والسنة النبوية في تصريف الأمور. وهدفها الأسمى هو أسلمة الحادثة وليس تحديث الإسلام. وما نراه من كلمة أساسية في رد الدلال هو أن الحركة تستمد جزء كبيرا من قيمها من القيم الإسلامية وليس كلها. كلمة تعزف على أوتار الذاكرة وتعيدني لكتاب الدكتور طلال أسد بعنوان “تشكيلات العلمانية: الإسلام والمسيحية والحداثة” حين وصف السياسيين الدنيين بأنهم في ظل الوضع السياسي القائم تتبنى الحركات الدينية دور السياسي العلماني حيث أنها تعتمد على تهميش الفريق الأخر وتسعى لإستغلال الظروف من أجل كسب أصوات الناخبين وإستخدام مجموعة متنوعة من سبل الإتصال بهدف الوصول لغايتها
وإن الحركة الدستورية الإسلامية كغيرها من الحركات الأوصولية التي تتبع تعاليم حسن البنا ومن بعده السيد قطب تسعى لأسلمة الحداثة من خلال السلطة القائمة وهذا حديث الجزء التالي من هذا المقال الذي يأتيكم قريبا بعون الله
Source:
Link
Posted By:
MHG